السيد مرتضى العسكري

388

خمسون و مائة صحابي مختلق

هذه الأعمدة التي يرتكز عليها كلّ علم ويشقى بها كلّ باحث . وتتناسب أهمّية البحث التاريخي طرداً مع كمية الجهد المنفق في إنتاجه ، والجهد يفترض الاخلاص ، وبالتالي موضوعية البحث . في ضوء هذه الحقيقة البسيطة أستطيع أن أقول : إنّ كتاب - خمسون ومائة صحابي مختلق - هو من الكتب الجديرة بالتقدير والاهتمام ، لانّ مباحثه وُضعت بعناية فائقة ، وأُخضعت لاستقصاء طويل ، ودلَّت على صبر ومعاناة هما غاية كلّ بحث علمي نزيه . وعلى الرغم من أنّ الكتاب يخفي وراءه هدفاً آنياً غير ملحوظ ، فإنّ موضوعية البحث كانت فيه أقوى من الهدف ، ولهذا السبب يمكن القول : إنّ الكتاب يؤلّف وثيقة علمية بالغة الأهمية بالنسبة لجميع المعنيين بالدراسات الاسلامية من عرب ومستشرقين . مؤلّف الكتاب هو السيّد مرتضى العسكري ، من رجال الدين في بغداد . وموضوعاته هي امتداد لموضوع سبق للمؤلّف أن تناوله في كتابه المعنون - عبداللّه ابن سبأ - وقد عرض المؤلّف في كتابيه هذين قصة مؤرّخ من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية يُدعى - سيف بن عمر التميمي - ألف كتاباً في تاريخ الفتح الاسلامي في فترة مبكّرة من عصر التدوين . وقد فُقِد هذا الكتاب ولكن أخباره ظلّت مبثوثة في المصادر التي اعتمدت عليه وفي مقدّمتها تاريخ الطبري . يعلن السيّد العسكري في هذه المباحث أنّ سيف بن عمر مؤرِّخ وضَّاع كان يختلق الحوادث اختلاقاً ويتدخَّل في توجيهها بطريقة تخدم أغراضاً ومصالح لا صلة لها بالمبادئ الموضوعية الباعثة على كتابة التاريخ ، ومن هذه : 1 - مصالح السلطة الأموية التي عاش سيف أكثر حياته في كنفها ، ويتمثّل ذلك بصورة خاصة في تاريخه لقصّة مقتل عثمان بن عفّان ، وإضفاء بطولات خاصة على الشخصيات الأموية منذ بدء التاريخ الاسلامي . 2 - مصالح قبيلته - تميم - وتعكسها شخصيات كان لها دور حاسم في